تعيش أوربا على وقع انتفاضة عارمة للفلاحين، وكالعادة سيكون المنتوج المغربي هو المستهدف باعتباره منتوجا منافسا يتسبب في أضرار اقتصادية للفلاحين.
الى هنا قد يبدو المشهد جد طبيعي في تكثل من 27 دولة تعيش على وقع هزات لا منتهية من الأزمات الخانقة و الضربات اقتصادية المترددة من 2020.
المشهد لا ينفصل عن ما يرتقب من قرار محكمة العدل الاوربية في مارس المقبل في شأن اتفاقية مستقبل التبادل التجاري بين المغرب و الاتحاد الأوربي و قانونية اتفاقية الصيد التي تشمل مياه الصحراء المغربية.
أحداث اعتراض الشاحنات المحملة بالمنتجات الفلاحية المغربية باوربا و إتلافها هي فقط رسالة الى الحكومة المغربية ملفوفة بالابتزاز و الترهيب. و عودة الى الوراء قبل حوالي عقد من الآن عندما كانت الأقاليم الصحراوية تلتهب جراء القلاقل المفتعلة من الخارج المغلفة بلحاف حقوق الإنسان و يوازيها على الضفة الأخرى أعمال البلطجة و القرصنة و إتلاف السلع و البضائع المغربية العابرة نحو السوق الأوربي، قبيل مباشرة الاتصالات انطلاق مفاوضات حول تجديد اتفاقية التبادل التجاري بين المغرب و الاتحاد الأوربي .
الموقف المغربي في مواجهة الضغط الاوربي لم يتزحزح قيد أنملة ، فيما يبقى العبء على الاتحاد الأوربي ككثلة تتضارب فيها المصالح بين دول تدعم المغرب صراحة و أخرى براغماتية مستفيدة اتفاقية الصيد و الفلاحة و أخرى غير معنية تمارس عادتها السرية كفرنسا.
الحل المرتقب و المتوقع يحتمل حلين لا ثالث لهما في مواجهة أي قرار سلبي ضد الاتفاقية و هي الاتفاقيات الثنائية بين المغرب و الدول الصديقة، او ترحيل الاستثمارات في الفلاحة و الصيد البحري من أوربا نحو المغرب.
فجميع المؤشرات تفيد أن المغرب “انسَلَّ” عن الكماشة الأوربية التي لم تطور أداءها و بقيت حبيسة المدرسة الكلاسيكية و العقلية الاستعمارية التي تعتمد الابتزاز و افتعال الأزمات و الانقلابات لاحكام السيطرة على الانظمة و استغلال المقدرات الطبيعية للدول. حتى أن “سوق الانقلابات” على مستوى افريقيا ، و الذي كان يحقق لبعض الدول باوربا(المانيا،فرنسا،بلجيكا..) مكاسب سياسية و اقتصادية و أمنية أفلس مع خروج دول الساحل عن السيطرة.
و لربما سيكون لمنظمة التعاون الوزاري في الصيد البحري للبلدان الافريقية المطلة على المحيط الاطلسي(الكومافات) دور كبير في توحيد الصف في مواجهة الاستغلال التي تتعرض له مصايد هذه الدول كل من خلال اتفاقيات غير منصفة.
المغرب وبفضل خبرته الطويلة مع الاتحاد الأوربي، تمكن من فهم العقليات التي تتحكم في هذا الكيان و طريقة العمل و اسلوب التعامل مع الغير، قبل أن ينتفض و معه افريقيا.
و يعد التعاون العلمي في الصيد البحري بين المغرب و ليبيريا و بينين وجها آخر من التعاون الاستراتيجي بين الدول الافريقية، دونما الحاجة للاستعانة بالخبرة الأجنبية الغربية التي كانت الى الامس القريب تطلع على المقدرات الطبيعية من الثروات السمكية و الموارد البحرية للدول الافريقية و تستثمرها لفائدتها و ضد مصالح هذه الدول الضعيفة، و هو ما يفسر استمرار النزاعات على السلطة و أعمال القرصنة البحرية بخليج غينيا.
و عودة الى موضوع اتفاقية الصيد بين المغرب و الاتحاد الاوربي فسيكون من الطبيعي فك الارتباط بالنظر الى الحصيلة التي تميزت بتورط المغرب في اتفاقيات موازية غير متوازنة و خسائر معنوية و أخلاقية بالجملة على مستوى القيم و الثقافة و التعليم ، متسمة بالابتزاز الاقتصادي و السياسي و فرض القيم الثقافية الغربية والهيمنة الاجنبية ، ما يستوجب إعادة بناء علاقات جديدة – بين المغرب و باقي الدول – تنسجم مع التغيرات الجسيو-استراتيجية ، و تحترم القيم و مبادئ الشعوب و تاريخها و حضارتها و خصوصيتها، خصوصا و أن المغرب حدد وجهته و حسم في المسار الذي يسلكه نحو المستقبل. و اي تورط مع الكيانات المهددة بالزوال و منها الاتحاد الاوربي، سيكون عبء على المغرب أكثر من قيمة اضافية.
إن القارئ بين سطور الخطب الملكية الاخيرة حول الاقاليم الجنوبية منذ 2015، سيلمس السرعة القصوى التي انطلق بها المغرب للانعتاق من بيت العنكبوت الأوربي على مستوى داخلي يحفظ الأمن و الاستقرار و التلاحم ،و يقلص الفوارق بين الجهات ، و مستوى خارجي اعتمد على الديبلوماسية الموازية الفاعلة و الحاسمة(الاقتصادية،السياسية،الثقافية،الرياضية..).
و يبقى ما نشهده في القارة العجوز من اعتداءات ضد السلع و المنتجات الفلاحية المغربية انما كرقصة الديك المذبوح.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.






















































































