حاميد حليم-المغرب الأزرق
ان يتعرض قارب او مركب او سفينة او حتى باخرة لعطب تقني يتسبب في توقف المحرك او اندلاع حريق ،أمر لن يحتاج الا لتكوين طاقمها على ضبط المهام و اتقانها ،و مبادئ السلامة البحرية من اطفاء الحريق و اسعاف اولي و اخلاء….
م يخفف من الخشائر المادية و ان تعذر ذلك فانقاذ الارواح البشرية.
و ما لا يحسب له أي مسؤول الحساب كان في ادارة الازمات او رب المركب و المجهز و حتى الربان و طاقم لسفينة انفسهم ان يتعرض هذا الاخير الى وفاة جماعية في عرض البحر بسبب تسمم غذائي.
من هنا بدأ التفكير و منذ حوالي العقد من الزمن في تكوين فئة الطباخين على متن السفن، باعتبارهم المؤتمنين على صحة و سلامة الطاقم من أي ضرر يلج الى بطونهم عبر التغذية.
لن اتحدث عن تجربة الاستخفاف من هذا النوع من التكوين من طرف اطراف متعددة لها ارتباط عضوي بالتكوين البحري و مهنيين و ربابنة …بقدر ما سأحاول تسليط الضوء على الجانب الغير المرئي من الهدف الاسمى لهذا التكوين.
فيكفي العلم ان ظروف العمل في مطبخ السفنية او المركب له خصوصية و تعتري العامل فيه صعوبات جمة بدء من استقبال المؤونة الى تخزينها الى اعدادها الى طريقة تحضيرها و الوسائل المستعملة في اعداها و التجهيزات المستعملة في تحضيرها،و فضاء العمل، الى ان يقدم وجبة للبحارة،
و من أجل تيسير العمل و حسن التدبير بما يلائم خصوصية العمل على متن السفن، كان لا بد من اعداد دليل توجيهي يؤهل الطباخ الى ان يكون ملما بماهية مهنته و أهميتها، و المعرفة العلمية للتغذية و دورها في البقاء على الحياة و سلامة الصحة،وقوة البدن و المحافظة على ارتفاع المعنويات،طيلة الرحلة البحرية.
الى جانب ذلك كان لا بد من تقريب الطباخ على متن السفن من معرفة المواد الغذائية و العناصر الغذائية التي تتكون منها،و التي تدخل في تركيب جسم الانسان و التي يحتاجها لاداء وظائفه،
كما كان لا بد من توجيه الطباخ الى ترشيد استعمال المواد الغذائية عبر جدولة زمنية تراعى فيها نوعية المواد الغذائية و طبيعتها بين الطرية و الجافة و المعلبة،وحاجيات الطاقم و مدة الابحار و ظروف التخزين و وسائل العمل،و الامكانيات المعرفية لكل طباخ.من اجل نجاح المهام.
و ان رحلة الابحار التي قد تبدء من يوم واحد الى اكثر من شهرين فأكثر،بلغة الايام و الساعات و الدقائق…كلها معاناة و صعوبات لا ينتبه اليها الا طباخ السفينة، يتعرض فيها الطباخ طيلة ممارسته لمهامه الى الاخطار بدء من الجروح الى الحروق،الى الصعقات الكهربائية،الى استنشاق الهواء الرطب و الحار في مختبره الصغير،الى استنشاق الهواء الجاف البارد في المجمدات،الى الانتقال الحراري بين الحار و البارد و الرطب و الجاف….ما يفرض رعاية خاصة تبدء هي الاخرى من التكوين في حفظ الصحة و السلامة الشخصية،و الاسعافات الاولية و اطفاء الحرائق.ناهيك عن تكوين في تدبير المؤونة و المحافظة عليها و ترشيد استعمالها طيلة ايام الرحلة البحرية.
و سيكون من البعث الذي نتغاضى عن اسناد مهام الطبخ الى بحار دون تاهيل و تكوين،كالذي يجري في العديد من المراكب و سفن الصيد،ما قد يتسبب في كارثة تبدء بهدر المواد الهدائية او الاصابة بجروح او حروق،او تتسبب في اندلاع حريق،أو تسمم لا تنفع معه نداءات الاستغاثة عندما يصاب الجميع و في عرض البحر،و يحتاج التدخل للانقاذ ساعات معدودة.
و باختصار فان تجربة تكوين الطباخين التابعين لمجموعة اومنيوم المغربي للصيد،و بغض النظر على كونها أول تجربة في تاريخ المغرب،مكنت هذه الفئة من تحصيل معارف جديدة، و لولا التجاوب الكبير مع ادارة المجموعة و اهتمامها بتاهيل مواردها البشرية من اجل اداء افضل ،و لولا انخراط اكثر من ثلثي طباخي اسطول الصيد باعالي البحاربكل تلقائية ،لما كان لهذا المشروع ان يخرج للوجود، و هي رسالة الى كل من ساهم من قريب او من بعيد في التصدي لهذا المشروع ،و وقف في طريقة منذ عقد من الزمن،و ضيع على فئة من رجال البحر بالاسطول الوطني للصيد البحري بجميع اصنافه الحق في المعرفة و العلم و التعلم، مختزلا التكوين البحري في شعبتي الآلة و السطح.
فهنيئا لفئة الطباخين على متن اسطول الصيد بأعالي البحار التابع لمجموعة اومنيوم المغربي للصيد بطانطان،و هنيئا لمجموعة اومنيوم المغربي للصيد بطانطان بان تكون أول مقاولة في المغرب، تستجيب لتوصيات منظمة العمل الدولي الصادرة بجنيف سنة 2013 بتكوين طباخي المراكب و السفن التي يوفق عد طاقمها09 بحارة، و سنكون انشاء الله رهن اشارة كل من يبتغي حقه في المعرفة و العلم و التعلم بما نملك،حتى لا نلجم بلجام من نار.






















































































